ابن قيم الجوزية
54
حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح
ويشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها اللّه عز وجل فيقول اللّه عز وجل اكتبوا كتاب عبدي في عليين وأعيدوه إلى الأرض فإني منها خلقتهم وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى . قال فتعاد روحه في جسده فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له ربك ؟ فيقول ربي اللّه ، فيقولان له ما دينك ؟ فيقول ديني الإسلام فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيقولان له وما علمك ؟ فيقول قرأت كتاب اللّه فآمنت به وصدقت ، قال فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له بابا إلى الجنة ، قال فيأتيه من روحها وطيبها ويفسح له في قبره مد بصره ، قال ويأتيه رجل حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح فيقول أبشر بالذي يسرك هذا يومك الذي كنت توعد ، فيقول له من أنت فوجهك الوجه الذي يجيء بالخير ؟ فيقول أنا عملك الصالح ، فيقول رب أقم الساعة ، رب أقم الساعة حتى أرجع إلى أهلي ومالي ، قال وأن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الآخرة وإقبال على الدنيا نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر ، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من اللّه وغضب ، قال فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنين ريح جيفة وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي إلى سماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ، ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ) فيقول اللّه عز وجل اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى وتطرح روحه طرحا ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ( ومن يشرك باللّه فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ) فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له من ربك ؟ فيقول هاه هاه ! ! ! لا أدري فيقولان له ما هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فيقول هاه هاه ، لا أدري ، فينادي مناد من السماء أن كذب عبدي فأفرشوه من النار وافتحوا له بابا إلى النار ، فيأتيه من حرها وسمومها ، ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ، ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح ،